التنزيلات: 119
مجاني
كتاب مفتوح الوصول
165 عدد الصفحات October 2026
ISBN: 978-9922-7965-98
لم يولد هذا الكتاب في قاعة درس، بل في المسافة القصيرة الفاصلة بين لحظة الكارثة ولحظة وصول المختص. في تلك المسافة، التي قد تمتد دقائق أو أياماً، يقف إنسان مذعور أمام إنسان آخر يريد أن يساعد ولا يعرف كيف. قد يكون المساعِد جاراً أو معلماً أو متطوعاً أو طالباً في علم النفس وجد نفسه فجأة في ملجأ مكتظ، أو في ممر مستشفى، أو على الهاتف مع صديق انهار عالمه في ليلة واحدة. وما يقوله هذا المساعِد أو يمتنع عن قوله، وما يفعله أو يتركه، قد يصنع فرقاً حقيقياً في الطريقة التي سيحمل بها الناجي تجربته في السنوات القادمة.
تُعرف هذه المساعدة المبكرة الإنسانية باسم الإسعافات الأولية النفسية، وهي ليست علاجاً نفسياً مصغراً ولا جلسة إرشاد مختصرة، بل حضور منظم وواعٍ يقوم على الأمان والتهدئة والإصغاء وربط الإنسان بما يحتاجه من موارد. وقد تحولت خلال العقدين الأخيرين من ممارسة عفوية إلى مجال معرفي له مبادئه وأدلته ونماذجه المعتمدة دولياً (World Health Organization [WHO] et al., 2011; Inter-Agency Standing Committee [IASC], 2007).
يتوجه هذا الكتاب إلى طلبة السنة الرابعة في أقسام علم النفس، أي إلى قارئ يعرف نظريات الشخصية وعلم النفس المرضي ومبادئ الإرشاد، لكنه يقف على عتبة الميدان للمرة الأولى. ولذلك حرصنا على أن يجمع الكتاب بين ثلاثة مستويات: مستوى الفهم العلمي لما يحدث للإنسان تحت وطأة الضغط والصدمة والفقدان، ومستوى المهارة التي تترجم هذا الفهم إلى سلوك مهني محدد، ومستوى الذات المهنية التي تحمي المساعِد من أن يستنزفه عمله.