التنزيلات: 17
مجاني
كتاب مفتوح الوصول
248 عدد الصفحات June 2026
ISBN: 978-9922-5525-14
لم أكتب هذه القصص لأنني كنت أبحث عن بطولةٍ أدبية، ولا لأنني كنت أظنّ أنّ العالم بحاجةٍ إلى حكاياتي بقدر ما كنت أشعر أنّ بعض الأشياء، إذا لم تُكتب، فسوف تختنق داخل صاحبها إلى الأبد. منذ سنواتٍ طويلة، وأنا أنظر إلى الحياة بوصفها نصًا غير مكتمل؛ مليئًا بالشطب، والارتباك، والنسخ المشوّهة، والاعترافات المؤجلة... ؛ وربما لهذا السبب اخترتُ لهذه المجموعة عنوان: «نسخ غير منقحة من الحياة». لأنّ ما ستقرأه هنا ليس قصصًا مصقولةً تمامًا، ولا شخصياتٍ مثالية، ولا عوالم مرتبة كما ينبغي للروايات الهادئة أن تكون... ؛ إنّها أشبه بأوراقٍ خرجت من قلب الحياة مباشرة، قبل أن تمسّها يدُ التجميل أو الخوف أو الرقابة. نعم…؛ أنا كتبتُ هذه القصص، لكنني لم أختر دائمًا الطريق نفسه للوصول إليها... ؛ فبعضها وُلد من رحم الواقع، من مشاهد عشتها أو سمعتها أو مررتُ بالقرب من وجعها، وبعضها الآخر كان من بنات الخيال؛ خيالٍ حاول أن يقول ما عجز الواقع أحيانًا عن قوله ؛ وبعضها طلب اصحابها مني صياغتها ونقشها على ذاكرة الزمن ... ؛ واكثرها نسجتها من احداث الحياة و وقائع الزمن وهموم والام الناس . هناك قصصٌ حقيقية إلى حدٍّ كبير، وأخرى تتكئ على السريالية والتأمل والرمز، لأنّ الإنسان نفسه ليس كائنًا واقعيًا بالكامل، بل خليطٌ غامض من الحقيقة والوهم، من الذاكرة والحلم، ومن الحياة كما نعيشها والحياة كما نتخيلها. هذه النصوص كُتبت في أوقاتٍ مختلفة، وتحت مزاجاتٍ متناقضة، ونُشرت في مواقع وصحف عديدة، منها موقع صوت الأمة العراقية، ومنبر العراق الحر، وإيلاف، والحوار المتمدن وغيرها... ؛ بعضها كُتب في ليالٍ مثقلةٍ بالأرق، وبعضها وُلد من موقفٍ عابر، أو من خيبةٍ قديمة، أو من صورة إنسانٍ مرّ في حياتي سريعًا لكنه بقي عالقًا في ذاكرتي طويلًا كندبةٍ لا تزول. أنا لا أؤمن كثيرًا بالقصص التي تتعالى على البشر، ولا بالشخصيات الورقية التي لا تخطئ ولا تنهزم... ؛ فالإنسان الحقيقي هشّ، متناقض، مرتبك، ومحمّلٌ بأعباءٍ لا يراها أحد... ؛ ولهذا حاولتُ دائمًا أن أقترب من تلك المناطق المنسية في الداخل الإنساني؛ من الخوف الصامت، والوحدة، والخذلان، والحنين، ومن ذلك التعب الغامض الذي يسكن أرواح الناس حتى وهم يبتسمون. في هذه المجموعة ستجد شخوصًا يشبهون الذين نصادفهم كل يوم: رجلًا أنهكته الحياة حتى صار يتحدث مع ظله، وامرأةً تخفي خرابها خلف الصمت، وعجائز يراقبون العالم كأنهم فائضُ زمنٍ قديم، وشبابًا يحاولون النجاة وسط واقعٍ يتآكل ببطء... ؛ وربما ستجدني أنا أيضًا متخفيًا بين السطور؛ في جملةٍ حزينة، أو فكرةٍ قلقة، أو شخصيةٍ لم أستطع أن أنقذها من مصيرها. لقد حاولتُ أن أكتب بلا أقنعة، وأن أترك اللغة قريبةً من نبض الروح، لا من الزخرفة وحدها... ؛ لذلك قد تبدو بعض القصص واقعيةً حدّ القسوة، فيما تميل أخرى إلى السريالية أو التأمل الفلسفي، لأنّ الحياة نفسها لا تسير بطريقةٍ واحدة، ولأنّ الإنسان ليس كائنًا بسيطًا كما يبدو. أعرف أنّ الأدب لا يغيّر العالم دائمًا، لكنه يستطيع على الأقل أن يجعلنا نفهم وجعنا بصورةٍ أقل قسوة، وأن يمنح وحدتنا صوتًا... ؛ وإذا استطاعت هذه القصص أن تجعل قارئًا واحدًا يشعر أنّ ما يختلج داخله قد وجده مكتوبًا أمامه، فسأشعر أنّ كل هذا التعب لم يذهب سدى. هذه المجموعة ليست سوى البداية…؛ بدايةُ محاولةٍ طويلة لفهم الإنسان، والعالم، وتلك الفوضى التي نسميها حياة.