التنزيلات: 76
مجاني
كتاب مفتوح الوصول
46 عدد الصفحات July 2026
ISBN: 978-9922-5524-39
من المهم ان يعرف القارئ بأن البساطة لا تعني بديلاً شاملاً يناقض ما وصلت اليه العلوم والافكار الانسانية المختلفة من انجازات عملية ونظرية ، كبيرة وصادقة ، ولكنه مسار جديد مواز يبحث عن بساطة ماهية الوجود الكامنة ، وابسط صورها ، خلف ذلك التعقيد . ولعل العلوم الحديثة ، ذاتها ، تسعى من اجل وضع اقل عدد ممكن من الفرضيات لفهم بنية الوجود .
لقد واجه الإنسان في سعيه لفهم الوجود، ذلك الكم الهائل من التجليات البالغة التعقيد، في حين ان الحقيقة قد تكمن في أبسط الصور والقوانين والبديهيات ...
فعند النظرة الاولى للكون، نراه في غاية التعقيد والتنوع .. عدد لا حصر له من الكيانات منها الدقيقة ومنها البالغة الكبر .. وقوى متعددة ، وقوانين مختلفة متنامية بلا نهاية . ومن هنا صار التعقيد هو السمة المعلنة للوجود .
وفي طرحنا لكتاب البساطة نسعى الى تصورات جديدة موازية وليست بدائل ، على اقل تقدير في بداياتها .. فلربما التعقيد ليس السمة الجوهرية للوجود، انما هو مجرد مظهر يتأتى من حالات وثوابت ابسط كثيرا . وما نحاول ان نعمله هو الكشف عن ماهية الوجود الاقرب للواقع .
فمهما بدا الكون معقداً لعله يبنى على مبادئ وقوانين أولية محدودة تتكرر وتتراكب فتنتج ذلك التنوع الكبير من الظواهر والكيانات المختلفة .
وقد ولدت فكرة - البساطة - من السعي الى البحث عن أبسط المبادئ التي يمكنها تفسير الظواهر المتعددة والبنى المعقّدة ، وردّها إلى وحدات منطقية وبنيوية بأبسط صورها .
ونود ان نبين بأن - نماذج المنظومات التي سنطرحها - هي عبارة عن منظومات لمحاكاة (simulation) ما يمكن ان يكون عليه الواقع المادي - وهي نماذج تفسيرية بأبسط بنية وافية وقابلة للتطوير وفق ما تتطلبه الظواهر المرصودة .