التنزيلات: 17
مجاني
كتاب مفتوح الوصول
79 عدد الصفحات September 2026
ISBN: 978-9922-7962-08
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وبعد.…
يُعدُّ الأدب العربي من أبرز الآداب الكونية التي لامست المجتمع وتأثرت به وأثرت فيه ، وبما أنَّ العصر الذهبي للثقافة العربية هو العصر العباسي الذي امتد من سنه ١٣٢ هجرية إلى ٦٥٦سنة هجرية ، والذي يُعدُّ بداية للتشكيل الفعلي للثقافة العربية فقد أنتجه الأدب في هذا العصر على وفق التحولات الثقافية التي شهدها هذا العصر وانتقلت الثقافة العربية من طور التدوين إلى طور الكتابة، وقد أثَّرت الكتابية في مستويات تلقي الأدب وإنتاجه فقد غدا البناء اللغوي يتسم بالتعقيد وبنحو إلى منحى الثقافة الكتابية عبر بعض الوسائل التعبيرية، وأنتجت لنا الثقافة العربية في العصر العباسي أشكالاً أدبية مختلفة ومتنوعة ناهيك عن تحول الثقافة عبر التدوين إلى ثقافه مكتوبة بعد أن كانت الثقافة تعتمد على الذاكرة الشفاهية ، وقد أثَّر اختلاط المجتمعات العربية بالأقوام الاخرى عبر الانفتاح الثقافي في إنتاج الادب وتلقيه ، فضلاً عن الترجمة التي أثرت كثيراً في الأدب، وإذا ما حاولنا أن نطرق باب الأدب العربي في العصر العباسي وأثر السلطة فيه ومحاولة الشعراء والادباء لمراوغة الهيمنة القارة للسلطة بكل اشكالها سنجد أنَّ الأدب قد اتخذ طرائق مختلفة على مستوى النص الشعري أو على مستوى النصوص النثرية المختلفة ، وعادة ما كان يُدرَس الأدب على وفق النصوص المشهورة المقربة كثيراً من السلطة والبعيدة عن نصوص الهامش والنصوص التي تحاكي المجتمع بشكل فعلي، وتعد هذه المقاربة محاولةً لقراءة الأدب في العصر العباسي على وفق اطروحات النقد الحديث المتمثل بمنهجياته النصية ، والدراسات الثقافية ، والانساق المضمرة ،وقد كانت علاقة الأدب بالسلطة بكل أشكالها علاقة تقوم على الإكراه في بعض المواضع فقد كان الاديب العباسي يقع تحت طائله اشكال السلطة المتنوعة ، وحريته تقف ضمن حدود الهيمنة التي فرضتها السلطة وسنقف في أتون الكتاب على علاقة الأدب بالسلطة ومن ثُمَّ التعريج على أثر السلطة في البلاغة وكيف طوعت البلاغة نفسها لخدمة السلطة، وستكون لنا وقفة عند شخصية هي أقرب إلى الأدب منها إلى الإدارة وهي شخصية النديم ، وحاولنا أن نقارب هذه الشخصية على وفق أطروحات الدراسات الثقافية، متكئين على إشارات السيميائيات التعبيرية ، وانتقلنا بعد ذلك إلى محاولة تطبيق النموذج العاملي لجريماس على نص نثري مختلف أُنتِجَ في فضاء العصر العباسي وهو عهد الطفيليين لأبي اسحاق الصابي ، وقد تناولنا منجز ابي حيان التوحيدي والاستراتيجيات التعبيرية التي استعملها لمراوغة السلطة ، وقاربنا كتاب الإمتاع والمؤانسة ، لننتقل بعد ذلك إلى نص المقامات الذي يُعدُّ من النصوص التي تحمل إشارات كثيرة لنقد السلطة، عبر توظيف استراتيجيات تعبيرية غير مالوفة ،لنختم الكتاب برؤية تركيبية لما عُرض في أتون الكتاب ، ولا تعدو هذه المقاربات سوى محاولة لبث الحراك أو قراءة النصوص على وفق المناهج الحديثة للخروج بدلالة نوعية عبر الوقوف على المعاني المضمرة ، فقراءة النص الأدبي وخاصة التراثي بالوقوف على السطح لا تعد إنجازاً نقدياً ؛ لتراكم القراءات السطحية للتراث ، لكن الوقوف على البنيات الثقافية المضمرة قد يؤدي إلى الوقوف على المعنى وتحولاته وانتقالاته، وأثر البيئة ، والسياقات الثقافية ، والاطر الزمانية والمكانية في الأدب ،آمل أيها القارئ الكريم ان تكون هذه الأطروحات نافعة ومفيدة وملهمة ؛ لإستخراج بعض الافكار والموضوعات التي تستحق أنْ يُكتَبَ بها والحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واتم التسليم على محمد واله الطيبين الطاهرين
المؤلف
أرض الخليل والنخيل ٢٠٢٦